البحث عن الهوية

المقدمة:

المراهقة: رحلة شيّقة الى أعماق الذات

قيل: المراهق ليس لديه مشاكل ... بل هو بحد ذاته المشكلة ‍! هو مشكلة لنفسه لأنه يعيش حالة ضياع بين الطفولة والرشـد، بين الاعتماد على الآخرين والرغبة بالاستقلالية، بين تحمّل المسؤولية وميله للكسل وبين نفسه والآخرين...هذه الازدواجيـة التي يعيشها هي المشكلة. لكنه أيضا˝ مشكلة للآخرين، أي لأهله بالدرجة الأولى، ثم أخوتـه فأساتذته في المدرسة ...

يعود تخوّف الكبار من مرحلة المراهقة إلى آلاف السنين: فلقد ورد في نص منقوش على آجر في آثار بابل، على الأقل 1000 سنة قبل الميلاد، أن "هذه الشبيبة فاسدة في صميمها. إن شبان اليوم سيّئون و كسالى ولن يشبهوا أبدا شباب الأيام الغابرة. إن شبان اليوم أعجز من أن يحافظوا على ثقافتنا". كذلك، في نص آخر لكاهن مصري خلال مرحلة مصر الفرعونية، وردت الكلمات التالية: "لقد بلغ عالمنا مرحلة حرجة: فالأولاد لا يصغون الى أهلهم. لا شك أن نهاية العالم قد أصبحت قريبة"!1

قيل أيضا˝: توقّعوا الأسوأ من سنوات المراهقة، فهي وصفت بالمرحلة الصعبة، بالعاصفة، بمرحلة التمرّد والأزمات المتتالية...وهذه النظرة تعود إلى القرن الثامن عشر، حيث نرى في كتابات الفلاسفة وعلماء الاجتماع آنذاك، وأشهرهم "جان جاك روسو"2 ،وصفا˝حادّا˝جدا"بسلبيته لمرحلة المراهقة ولشخصية المراهق:

" مثل هدير الأمواج الذي يسبق العاصفة، هكذا تأتي همسات العواصف المتصاعدة لتنذرنا بالخطر الآتي من التغيرات المزاجية، نوبات الغضب المتكاثرة، التقلبات الذهنية المستمرة التي تجعل الولد خارج سيطرتنا، لذلك يجب أن تضع يدك على الحزام قبل أن تفقد كل شيء"3

ومع أن "روسو" لم يكن في حوزته معطيات علمية لتأكيد نظريته هذه، مكتفيا˝ بمراقبة السلوك المراهق حوله لبناء رأيه، فإن الوصف نفسه امتدّ حتى منتصف القرن العشرين في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية حيث نجد أن معظم الخبراء في شؤون التربية، وعلى رأسهم "غرانفيل ستانلي هول"4، الذي كان "أول من استخدم عبارة "مرحلة العاصفة والضغط" لوصف المراهقة، مركّزا˝على ثلاثة معايير هي:

  • حالة التأزّم مع الأهل

  • التغيّرات المزاجية

  • السلوك المخاطر.


ويبدو أن شيئاً لم يتغيّر عبر القرون، إذ ينسى معظم الكبار عندما يأتي دورهم كآباء وأمهات، كيف كانوا وكيف تعرفوا وفكروا وتمردوا وهم في عمر المراهقة. لكن هناك استثناءات مضيئة في كل الثقافات أظهرت حكمة في فهم المراهقين وتقبل العوامل التي تجعلهم يختلفون عن أهلهم. وقد عبر الامام على ذلك في قوله المأثور: "لا تكرهوا أولادكم على أخلاقكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم". (للتأكد).

بعد أن تلاشى تأثير "هول"، أخذ الغرب يشهد تطوّرات مهمّة في العلوم والفلسفة ممّا أدّى إلى تغيير جذري في النظرة حيال موضوع المراهقة، خاصة مع ظهور نظرية "جان بياجيه"5 للنمو الفكري عند الإنسان حيث أصبح المراهق إنسانا˝ قادرا˝على الجدل والمناقشة وفرض آراءه والتصميم وأخذ القرارات.

وهكذا اختفى تشبيه المراهقة بمرحلة "العاصفة والضغط" لتحل مكانها عبارة "أزمة البحث عن الهوية"،حسب "أريكسون"، الذي رأى أن أهم إنجاز خلال المراهقة هو تكوين الهوية،وهي مرحلة مؤقّتة من الضياع واليأس يختبر فيها المراهق عدّة خيارات وتجارب قبل أن يلتزم بشكل جدّي وشبه نهائي ببعض القيم والأهداف، ويرى "أريكسون" أن المراهق الذي لا يخوض عملية البحث هذه في ذاته الداخلية بالتفاعل مع المحيط (أشخاص وخبرات)، فهو لن يستطيع الوصول إلى تكوين هوية ناضجة.

أمّا اليوم، نرى أن معظم الخبراء التربويين والأخصّائيين النفسيين يعترضون على كلمة "أزمة" ويفضّلون استخدام كلمة "إستكشاف" لوصف خبرة المراهق في البحث عن هوية، وهو بحث يجري بطريقة تدريجية من خلال طرحه لأسئلة عديدة وبحثه عن الإجابات، علما˝ بأن هذه الأسئلة والإجابات تتجمع شيئا˝ فشيئا˝ وتنتظم لتصبح بالنهاية هذا الكيان الذاتي الذي نسمّيه الهوية.


 

تكوين الهوية: من الاستكشاف الى الالتزام

في كل الأحوال، يرى الباحثون أن عملية تكوين الهوية تختلف من فرد الى فرد، من مجتمع الى مجتمع ومن ثقافة الى ثقافة، فلن تتكوّن هوية متماسكة إلاّ نتيجة تفاعل توافقي للفرد مع ماضيه وجذوره العائلية وخبرات الطفولة في شتّى المجالات من جهة، وبينه وبين تطلّعاته المستقبلية ضمن الفرص المتاحة له والحدود الواقعية لطموحاته الشخصية من جهة أخرى.

فالبحث عن الهوية ليس هو "هروبا˝" من الطفولة ولا الغوص في أحلام مستحيلة المنال. انها عملية صحية، مرنة، ديناميكية، يتعرّض خلالها الفرد الى نماذج سلوكية وأخلاقية مختلفة وصولا الى التزامه في نهاية المطاف بمجموعة من القيم والمفاهيم تتكيّف مع تاريخه الشخصي وتقدّم له أرضية صالحة لتحرّكاته المستقبلية.

باختصار فان البحث عن الهوية ما هو إلاّ عملية استكشاف والتزام.

وكما يقول "بياجيه"، إن الاختبار المستمر للأفكار الجديدة وتحليلها وربطها بالمعرفة السابقة هو دليل عافية فكرية ونفسية يتميّز به النمو الفكري عند الانسان على مدى الحياة ولا يتوقّف عند مرحلة المراهقة.


 

"من أنا؟"

إن العمل الذهني الذي يقوم به المراهق، بحسب "بياجيه"، يعكس رغبته في رسم استراتيجية جديدة لنفسه، استراتيجية من اختياره هو لا من اختيار الراشدين، وهذه الاستراتيجية تتمحور حول السؤال الجوهري: من أنا؟ إضافة الى التساؤلات العديدة حول المنحى الذي سيتخذه مستقبله (النجاح أو الفشل في المدرسة، التطلعات المهنية، التعليم الجامعي، التوظيف، الزواج، المسؤوليات العائلية...).

تتأثّر الاجابة على هذا السؤال بشكل كبير بالأشخاص والأحداث والمحيط الذي يتفاعل المراهق معهم: كلما نضج، كلما تغير مفهومه لذاته، وكلما زاد إدراكه لعواطفه ومشاعره، كلما تأثّرت هويته وتأثّرت خياراته وقراراته بالنسبة لتطلّعاته التعليمية أو المهنية أوالحياتية بشكل عام. كما يقول أمين معلوف في كتابه "الهويات القاتلة" (2004)6، إن الهوية قابلة للتغير والتَّبدّل حسب تأثير الآخرين بشكل أساسي على عناصرها.


 

  1. البحث عن الهوية في ظلّ العولمة


إن فهم عملية البحث عن الهوية لدى المراهق يعتمد على نظرة تطورية شاملة، فالتطور الذهني لا يحصل بمعزلة عن العوامل البيئية والثقافية التي تحيط بالمراهق، أي الإطار الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي يتحرّك فيه، وهذا الإطار قد اتّسع اليوم إلى حدود غير مشهودة من قبل، ما يجعلنا نتكلّم عن "ثقافة المراهقة"7 الكونية:

إن مفهوم المراهقة اليوم شهد تحوّلا مهما من مفهوم مبني على صورة المراهق التائه، المتمرد، الثائر على مجتمع "جامد" ورجعي ، إلى صورة مطّاطة ضمن عالم أكثر انفتاحا ومرونة ، في ظلّ ظاهرة العولمة التي تجتاح العالم.

عن تأثير العولمة على الشعوب، يعترف معلوف8 بأن الثقافة الغربية تحاول فرض نفسها في كل أرجاء العالم وعلى الشعوب استثمارها جيدا˝لكي تكون مصدر غنى˝ كبيرمن الناحية الثقافية، ولكن اذا أصبحت العولمة مجرّد هيمنة ثقافية واحدة، فان ذلك سوف يؤدّي إلى زعزعة الثقافات الأخرى.

هناك من يقول أن العولمة هي نشر مفهوم الثقافة الواحدة (مسور،2008)9 أو توحيد العالم تحت هيمنة ثقافية واحدة من خلال إنهاء إسطورة التعددية لصالح عالم أحادي الثقافة، وهو ما أثار ردة فعل لدى الشعوب المهددة في عقر دارها بثقافتها وهويتها الوطنية، في ظل معاناة لدى الشعوب تنتج عن ظروف معيشية متدنية وحروب وأزمات اقتصادية. فإلتجأ بعض شبابها إلى النشاطات والتحركات الاجتماعية التغييرية، أو نحو التشدد والتطرف بالمفاهيم التقليدية والدينية في غياب بديل لعالم العولمة وللاحتلالات والبطالة وسيطرة الدول الكبرى على اقتصاد وسياسات الدول النامية،و أخذ ذلك عدة أشكال مثل التكفيرية أو المبالغة في التمسك بالهوية والثوابت التراثية، مستمداً من نبذ كل ما هو غربي، وبالتالي ليتطور نحو ما هو غير بناء، ونحو ما نشاهده على الساحة العربية من صراعات بين مناصرين للثقافة الغربية ومناهضين لكل ما هو غربي (وما بينهما!).

ولعل أكثر المواضيع إثارة للجدل في مسألة العولمة هو العامل السياسي: يرى مناهضو العولمة. أن العالم اليوم أصبح منشطرا˝ ضمن مفهومين متناقضين : المفهوم الأول هو مفهوم "العولمة" حيث لا يتعلّق المرء بالمكان ولا يلتزم بالحدود، فهو عالم منفتح، عالم التغيّر المستمر، لكن أيضا˝ عالم رأس المال والسلطة والنفوذ والتوسّع. أما المفهوم الثاني فهو "المفهوم المحلّي" حيث يتعلّق المرء بأرضه وحدوده وجذوره وتقاليده وهو أيضا˝ وبصورة مناقضة للعالم الأول، عالم اليد العاملة، عالم الشعب الذي يهمّش والتي تهدر حقوقه، عالم الذين يهاجرون من الريف الى المدن الكبيرة بحثا˝ عن لقمة العيش، عالم العاطلين عن العمل.

من الواضح إذن أن العولمة جاءت لتزيد الشرخ بين الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة، بين سكان المدن وسكان الأرياف، بين بلاد الشمال وبلاد الجنوب، فزادت من تهميش بعض فئات المجتمع التي كانت مهمّشة قبل ظهور العولمة: فالشباب في البلدان الفقيرة أو المناطق المنكوبة بسبب الحروب والنزاعات والكوارث الطبيعية لن تطالهم ثورة العولمة بل تزداد حالتهم سوءا˝ مقارنة˝ بالشباب الذين تتوفّر أمامهم فرص التعرّف على الأفكار الجديدة ومشاركة المعلومات بفضل تطوّر الوسائل الاعلامية والتقنيات الالكترونية المعقّدة، وتبقى حقوقهم بالتمتّع بالعيش اللائق والتعلّم والمساواة وعدم التمييز مهدورة، مع انسداد آفاق العمل أمامهم وازدياد نسبة البطالة ترافقها الاغراءات بالهجرة أو التورّط بأعمال الفساد والجنوح، وصولا الى الاجرام.

كذلك فإن التزايد في زرع الشركات الصناعية في كل أرجاء العالم فتح المجال أمام المزيد من التلوّث البيئي، خاصة في البلاد الفقيرة التي لا تملك آليات متطورة للحد من التلوّث.اضافة الى ذلك، فان اجتياح شبكات طعام الوجبات السريعة لكل بلدان العالم وبالأخص في البلدان النامية، أدّى الى استهلاك متزايد لهذا النوع الرديء من الطعام، و الى مشاكل صحية عديدة ناتجة عن نمط غذائي غير سليم.

من الناحية السلوكية، أدّت العولمة الى خلق سلوك استهلاكي بامتياز لدى الشباب، كما أنها خلقت احتياجات لديهم لم تكن موجودة قبل ذلك، حتى أن الكماليات أصبحت أساسيات من الحياة اليومية، وأصبح الشباب "قوة شرائية" مهمة تجعلهم هدف المنتجين والمعلنين ووسائل الإعلام.

  1. المراهقة "الكونية"


أدّت العولمة الى انشاء إطار "كوني" للمراهقة، بدئاُ من المظهر الخارجي للمراهق وصولا˝الى نمط العيش والاهتمامات والتطلعات.

  • فالمراهقون في كل انحاء العالم يشبهون بعضهم البعض وكأنهم يشكّلون قبيلة كبيرة مع طقوس وتقاليد خاصة بها: ألا تذكّرنا عمليات وخز الوجه والأذن واللسان وأعضاء الجسم، وطلي الشعر بألوان مفرقعة أو حلق الرأس عند الشباب، كما رسومات الوشم على الجلد، بالطقوس القبلية؟ من خلال هذه الخصوصيات في المظهر الخارجي، يسعى المراهق الى تثبيت وجوده وتمييز نفسه عن الآخرين (غير المراهقين) وكأنه يقول لهم: انه جسدي ويحق لي أن أعمل ما أشاء بجسدي! أستطيع وخزهُ ، وشمـه، تجويعه، تشويهه...إنه حقي.

  • المراهقون في كل أنحاء العالم يشبهون بعضهم البعض من خلال اللباس: في الشرق كما في الغرب، في الشمال كما في الجنوب،10 نتفاجأ بالقدر الكبير من التشابه في طريقة اللباس بين المراهقين، فلهم أزياءهم الخاصة بهم، وكأنهم من خلال هذه الأزياء يثبتون وجودهم ويميّزون أنفسهم عن الشرائح العمرية الأخرى ، فاللباس هو جزء لا يتجزّأ من هويتهم!

  • المراهقون في كل أنحاء العالم يشبهون بعضهم البعض من خلال اللغة التي يستخدمونها للتواصل فيما بينهم : انها لغة "الانترنت"، لغة الدردشة، لغة كونية تسمح لهم بالتعبير بكل حرية عن آرائهم وتفتح لهم أوسع المجالات أمام بناء صداقات تتخطّى الحدود الجغرافية والعرقية والاجتماعية... ان هذه اللغة الخاصة بهم هي أيضا˝ جزء لا يتجزّأ من هويتهم إذ أن خصوصيتها تميّزهم عن بقية الشرائح الاجتماعية والعمرية، كما أنها تساعدهم على رسم وتوطيد الحدود بينهم وبين عالم الراشدين، فبواسطة هذه اللغة التي لا يفهمها الكبار يتحدّون سلطتهم .

  • إلا أن هذه الخصائص المشتركة للمراهقين حول العالم تظهر في نسب متفاوتة نظرا للبيئة الاقتصادية التي يعيش فيها المراهق: فمثلا، نلاحظ أن أبناء المدن يتأثّرون بشكل أكبر بظاهرة العولمة من سكّان الأرياف حيث علامات التمدّن واساليب العيش الحديثة ضئيلة أو شبه معدومة. كذلك، إن أبناء الطبقات الاجتماعية الميسورة يتمتّعون بوفرة الموارد التي تسهّل اعتناق نمط حياتي "معولم" واقتناء كل الوسائل والتقنيات الحديثة، مقارنة بأبناء الطبقات الاجتماعية المحرومة الذين يكتفون بالسماع بهذه التقنيات ولا يجرؤون حتّى الحلم باقتناءها يوما ما! أمّا بالنسبة للشباب الذي يعيشون في البلدان غير الآمنة والمعرّضة للحروب أو الكوارث الطبيعية، فانّهم بعيدون كل البعد عن هذا العالم الحديث، بسبب انهماكهم بالأمور الحياتية الأولية من تأمين الحماية والمأكل والايواء لأنفسهم ولأعضاء أسرهم ، فامّا يغلقون أنفسهم بعيدا عن ضوضاء العولمة للانصراف الى تأمين احتياجات مجتمعهم الأساسية، وإمّا يقرّرون "تأجيل" رغبتهم بالانفتاح الى عصر العولمة لوقت لاحق ...وأخيرا هناك الذين لا يرغبون اعتناق هذا العالم الجديد بسبب ارتباطهم الشديد بقيم مجتمعهم المناهض لمظاهر هذا العالم الحديث، أو بسبب خوفهم العميق من فقدان تلك الروابط الاجتماعية والعائلية .


 

العوامل المؤثّرة على تكوين الهوية

إن التقييم الذاتي لدى المراهق يتأثّر بشكل مباشر بهويته الجنسية الاجتماعية ومستوى أدائه الأكاديمي وعلاقاته الاجتماعية والجماعة التي ينتمي اليها11: يلاحظ مثلا˝ المراقبون أن الاناث، أكثر من الذكور، يعانين من اضطرابات في التقييم الذاتي وتشوّهات في الصورة الذاتية، ممّا يفسّر تكاثر حالات "الأنوركسيا" و"البوليميا"12، وهي اضطرابات شديدة في سلوك التغذية ذي المؤثرات النفسية، عند الفتيات المراهقات مقارنة بالنسبة القليلة وشبه النادرة لدى الفتيان.يعود ذاك بنسبة عالية الى ما يخضع له شبابنا اليوم من تأثير الترويج الاعلامي المتكاثر عن شركات التجميل والتنحيف والعيادات المختًّصّة بصناعة الحمية الغذائية، وتمجيد لصورة المرأة النحيفة الرشيقة في كل وسائل الاعلام.

هذا وهناك إجماع في الرأي حول التأثير الكبير لشعور المراهق، بغضّ النظر عن جنسه، حيال مظهره الخارجي على مستوى تقديره الذاتي، يليه شعوره حيال نظرة الآخرين (الأقران) له: عموما˝، يتّخذ التقدير الذاتي منحى˝ ايجابيا˝ عندما يشعر المراهق أن أقرانه يتقبّلونه.


 

  1. الهوية الجنسية الاجتماعية


منذ الولادة، يتعلم المراهق السلوك الاجتماعي المطلوب منه حسب جنسه وهذه التعاليم تترسّخ بشكل عميق في ذهنه وتؤثّر على نظرته الى نفسه والى الآخرين:


المطلوب من الذكور أن يتصرّفوا باستقلالية وأن يستخدموا المنطق وأن يكونوا طموحين، عكس ما هو مطلوب من الاناث، أي الاعتماد على الآخرين (على الأقوى، أي على الذكور!)، استخدام العاطفة على حساب المنطق، والتصرّف بلطف وعطف. مهما تغيّر الزمن، لا تزال هذه الصفات المربوطة بالجنس موجودة بقوة في كل أنحاء العالم، وإن أصبحت المرأة عاملة ومنتجة إقتصاديا˝ وسياسيا˝ وثقافيا˝...إنها صفات متربّصة ومترسّخة في اللاوعي الجماعي لكل الحضارات والثقافات.


خلال فترة المراهقة، يبدو أن هذه الصفات تبرز الى الواجهة لتساهم بشكل كبير في تكوين الصورة الذاتية وفي تقييم الذات وتقييم الآخرين.


إلاّ أن اليوم ، ومع التغيّرات الاجتماعية الجذرية التي طالت مقام المرأة في كل المجتمعات على وجه الأرض، أصبح مفهوم الهوية الجنسية الاجتماعية مطّاطا˝ وأكثر شمولية بمعنى أنه من الممكن أن يكون الانسان رجلا˝ يتمتّع بمعظم صفات "الرجولة" الى جانب صفات أكثر "أنوثة˝" مثل التعاطف مع الآخرين والرقّة العاطفية.


كذلك بالنسبة للمرأة: من الممكن أن تكون أنثى بكل معنى الكلمة وأن تتمتّع بصفات أكثر "ذكورية" مثل الطموح وحب المنافسة والرغبة بالاستقلالية التامة، وتاريخنا المعاصر يعجّ بأمثلة حيّة عن هذه الشخصيات التي تؤثّر بشكل مباشر أو غير مباشر على شخصيتنا وسلوكنا.


هذا ما يسمّيه الخبراء بازدواجية الهوية الجنسية13 وقد تحدّث عنها الكثيرون من علماء النفس، وعلى رأسهم "بيم"14، الذي رأى أن، في عصرنا هذا، نلاحظ أن نسبة الازدواجية في الهوية الجنسية تبدو أكثر ارتفاعا˝ عند الفتيات مقارنة˝ بالفتيان، وهذا أمر طبيعي نظرا˝ للتقدّم الهائل الذي أحرزته النساء في العقود الأخيرة من تحصيل علمي ونشاط اقتصادي وحضور سياسي ومساهمة ثقافية وفعالية اجتماعية.


في كل الأحوال، تشير الدراسات الحديثة أن الأشخاص الذين يتحلّون بخصائص "ذكورية" و"أنثوية" معا˝يبدون تكيّفا˝ نفسيا˝ واجتماعيا˝مع متطلبات العصر بصورة أفضل من الذين يتربّصون بهوية ذكورية تقليدية أو أنثوية تقليدية، إضافة الى ثقة أكبر بالنفس وقدرة أكبر على التأقلم مع التحديات الظرفية.

  1. الإنتماء للجماعة


تقول "فيني" 15 في دراستها حول الانتماء العرقي/ الإثني أن مفهوم الإنتماء يبدأ عند الإنسان منذ مرحلة الطفولة الوسطى (سبع سنوات) من خلال الممارسات والتقاليد العائلية والإحتكاك المباشر مع الجماعة المحلية للطفل، ليتبلور خلال فترة المراهقة ضمن إطارين محدّدين:

  • الإطار الأول: مع نضوج القدرات العقلية لدى المراهق وبروز الميل الى النقد الذاتي وتقييم الآخرين، يدخل المراهق في مرحلة المراجعة الذاتية والمساءلة والتأمّل التي تتميّز بالكثير من الاستكشاف والقليل من الالتزام

  • الإطار الثاني: تنتهي هذه المرحلة الاستكشافية ليسلك المراهق إحدى هذه المسارات:

  • يبعد ويعزل نفسه عن أصوله ( الميراث العائلي، المعتقدات الدينية، الانتماء السياسي للعائلة، إلخ.)

  • يعتمد هوية تدمج بين ميراثه الشخصي من جهة، وخصائص المجتمع الأوسع من جهة أخرى

  • يتبنّى هوية مزدوجة تتبدّل فيها الأدوار والخصائص حسب متطلّبات الظرف الاجتماعي الراهن

  • يلتزم التزاما˝ كاملا˝وشاملا˝ بأصوله وجذوره الى درجة التعصّب والانعزال


تقول "فيني" أن المراهقين الذين ينجحون في تطوير هوية عِرقية دامجة لخصائص إرثهم الشخصي وخصائص المجتمع الأوسع معا˝، يتحلّون بصحّة نفسية أفضل من زملائهم المراهقين من الفئات الثلاث الأخرى.

في جميع الأحوال، ما يجب أن نتذكّره هو أن هوية الإنسان متعددة الأوجه: قد ينجح المراهق في الوصول إلى التزام كامل في بعض هذه الأوجه وقد يحتاج إلى المزيد من الوقت لتحقيق ذاته في أوجه أخرى. وهذا ما يُلمس في المجتمعات المختلطة وفي مجتمعات الإغتراب حيث تتساكن ثقافات وإثنيات متعددة ومتداخلة تحيط بالمراهقين وتدفعهم إلى أحد المسارات أعلاه.

تلعب البيئة العائلية الثقافية للمراهق دورا˝ أساسيا˝في تكوين الهوية ، ويشمل ذلك نوعية العلاقة التي تربطه بذويه: كلّما كان أهل المراهق داعمين له في مسيرته بحثا˝ عن هويته، ومتقبّلين لتساؤلاته ومتفهّمين لنقده وآراءه، كلّما شعر المراهق بالأمان والطمأنينة وتزوّد بالثقة اللازمة لاختيار المسار الملائم لتكيّفه النفسي والاجتماعي ولطموحاته المستقبلية .


 

  1. الأداء المدرسي


ان شعور المراهق بالنجاح أو الفشل في المجال التعليمي يرتبط مباشرة بالصورة التي يكوّنها عن نفسه والتي هي بدورها تؤثّر على مفهوم الهوية عنده: هل أنا انسان قادر؟ فاشل؟ هل أستطيع القيام بهذه المسؤوليات؟ لماذا لا أستطيع؟ ما هي مشكلتي؟ ما هي نقاط قوتي؟ هل لديّ قدرات تؤهّلني للمستقبل؟ أي مستقبل أتصوّر لنفسي إذا لا أدرك قدراتي؟ كيف أتعرّف على قدراتي؟ لماذا أختلف عن الآخرين؟ هل أنا راضٍ عن مستوى أدائي؟ هل أستطيع أن أكون أفضل؟ لماذا أريد أن أكون أفضل؟ إلخ...


كلها تساؤلات تجتاح أذهان المراهقين في مرحلة مليئة من الاستحقاقات المهمّة في حياتهم، ألا وهي الامتحانات الرسمية التي سوف تقرّر مصيرهم التعليمي أو المهني أو امتحانات الدخول الى الجامعات ومعاهد التعليم العالي.


انها تساؤلات كثيرة وغامضة، تسبّب الكثير من القلق والمخاوف لدى المراهقين، إضافة الى تمزّق داخلي بين الرغبة الماسّة للنجاح و إدراكهم العارم للحواجز والمعوقات التي تقف بوجه تحقيق هذا النجاح المنشود: فالطبقة الاجتماعية التي ينتمي اليها الشاب المراهق هي التي تحدّد مصيره في أغلب الأحيان (نوعية التعليم الذي يتلقّاه ومستوى الجودة في المدرسة التي يرتادها، شبكة العلاقات الاجتماعية في بيئته العائلية التي سوف تساهم في رسم مستقبله المهني، فرص التطوّر الذاتي والتوظيف المتاحة أمامه، إلخ.)


قد يبدو لنا بديهي أن يساهم المستوى الجيد للأداء المدرسي في تكوين صورة إيجابية لدى المراهق عن مهاراته وقدراته وتزداد ثقته بنفسه بمجرّد الشعور بأنه مؤهّل لخوض مشروعه المستقبلي. لكن هذه الثقة بالنفس قد تتزعزع عندما يشعر المراهق أن انتماءه الاجتماعي لا يساعده في استثمار نجاحه حسب ما يطمح اليه ، بسبب الفقر والحرمان وغياب آلية دعم اجتماعي وعدم توافر الخيارات البديلة الملائمة . إن هذا الوضع الذي يعيشه عدد كبير من المراهقين في كل أنحاء العالم، بخاصة البلدان النامية، يسبّب الكثير من الاحباط لدى هؤلاء الشباب حيث تدفن طموحاتهم الغالية في دوامة الفقر وتتلاشى مواهبهم الواعدة في دهاليز متطلبات الحياة اليومية سعيا˝لتأمين لقمة العيش لأسرهم في عالم يطغي عليه التشاؤم والاحباط.


تزداد الصورة سوءا˝ عندما تتحوّل هذه الأحلام المحبطة الى نشاط معاكس لثقافة النجاح والتكيّف: قد يلجأ بعض المراهقين الى تبنّي طريقة عيش سلبية للتعبير عن احباطهم وتمرّدهم على الظروف الاجتماعية الظالمة ، فتتحوّل طاقاتهم الواعدة الى سلوكيات منحرفة وعنيفة ينبذها المجتمع ، قد تتطوّر مع الزمن لتعيق شخصيّتهم ومستقبلهم.


من ناحية أخرى، هناك الكثير من الشباب الذين لا يتمتّعون بالذكاء الأكاديمي بالمعنى التقليدي والمطلوب للانجاز المدرسي الناجح، لكنّهم يتحلّون بنوعية ذكاء مختلفة، كالذكاء العاطفي الذي هو، باعتراف جميع الخبراء النفسيّين، أهم أسباب النجاح في الحياة العملية والاجتماعية، أو الذكاء الجسدي الذي يتجلّى في المهارات الرياضية المتفوّقة (والتي تستثمره بلاد الغرب الى أقصى الحدود، خاصة في إطار المباريات الرياضية العالمية)، أو الذكاء الفنّي الذي نلمسه عند بعض الشباب الموهوبين في إحدى مجالات الفن العديدة...إلا أن نظامنا التربوي في معظم البلدان العربية، لسوء الحظ، لا يعترف بأهمية تعدّد أنواع الذكاء عند الانسان، وهو نظام جامد ومتأخّر، لا يركّز إلا على تلقين المعلومات بطريقة جافّة ويعتمد على الانجاز الأكاديمي التقليدي (العلامات) كمقياس لنجاح الانسان أو رسوبه في الحياة ، بدلا من التركيز على أهمية التعلّم المرن والنشط الذي يحثّ الشباب على المشاركة في التعلّم ويعزّز قدراتهم المختلفة والذكاءات المتعدّدة والتفكير النقدي والبنّاء، فاتحا لهم المجال أمام التفكير بايجابية وطمأنينة بمستقبلهم.

  1. العلاقات الاجتماعية


يتأثّر المراهق بشدّة بنوعية الأصدقاء الذي يحيط نفسه بهم، بقيمهم وسلوكياتهم، وبما أن المراهقين يمضون وقتا˝أقل مع أعضاء أسرتهم، يكتسب الأصدقاء أهمية كبيرة في حياتهم، وهذه العلاقات خارج نطاق العائلة قد تكون إيجابية لمصلحة المراهق، أو سلبية ومضرّة لسلامته الشخصية كما لمستقبله.


في أفضل الحالات، تساهم هذه العلاقات الاجتماعية في تطوّره النفسي وفي تطوير مهاراته الاجتماعية، وتقدّم له دعما˝عاطفيا˝مهما˝خلال عملية النمو. يبحث المراهق في هذه العلاقات عن الثقة والتفهّم المتبادل والوفاء والشراكة.


تؤكّد الدراسات16 أن المراهقين الذين يتمتّعون بصداقات حميمة و داعمة لديهم نسبة أعلى من التقدير الذاتي ويتعاطفون أكثر مع زملائهم ويتميّزون بمستوى أداء مدرسي أعلى من المراهقين الذين يميلون الى العزلة والوحدة .


إن العزلة خلال المراهقة قد تؤدّي الى مشاكل عديدة ومختلفة إذ أن عدم الانتماء الى مجموعة قد يجعل المراهق الوحيد عرضة لنبذ الآخرين له وحتى للتحرّش العنيف والاستفزاز بسبب عدم توافر الأصدقاء الذين يؤمّنون نوعا˝ من الحماية له. في معظم الأحيان، تؤدّي هذه المعاملة السيئة من قبل الأقران الى ردات فعل لدى المراهق- الضحية مثل اللجوء الى العنف للدفاع عن النفس أو للانتقام ، أو الى أشكال مرضية من الرهاب الاجتماعي وصولا˝ الى الانعزال التام والاكتئاب.


بعكس ما يتصوّره الكثيرون (وبالأخص الأهل)، فان المراهق يميل إجمالا˝ لاختيار أصدقائه من بيئة مشابهة للبيئة التي ترعرع فيها من ناحية القيم الأخلاقية والممارسات العائلية والطموحات التربوية والاعتقادات السياسية والى ما هناك من خصوصيات تميّز الأسر عن بعضها البعض.


لكن في بعض الأحيان، قد ينجذب المراهقون الى مجموعات من الفتية ذوي النفوذ السلبي والسلوك المعادي للمجتمع والانحراف ويكون ذلك، ولسوء الحظ، بسبب البيئة التي يترعرع فيها هؤلاء الفتيان وبسبب انعدام الاشراف العائلي الصحيح والخدمات الاجتماعية والصحية والتربوية الملائمة لتحفيز النمو الايجابي لدى الشباب.


5. المراهقون و الاعلام


لعل التطوّر في وسائل الاعلام أصبح من أبرز مظاهر التكنولوجيا الحديثة، وقد أدّى ذلك الى أن يصبح علما قائما بحد ذاته، وصناعة معاصرة تعنى بصياغة الرأي العام ، وولادة الفكر والثقافة المبدعة، إضافة الى كونه يشكّل اليوم أهم أداة للترويج الصناعي والتجاري حول العالم، وبالتالي وسيلة ضغط هائلة على السلوك الاستهلاكي ، بخاصة لدى الأطفال والمراهقين. يشمل الاعلام كل من التلفزيون والسينما والموسيقى والانترنت، وكلها باتت جزءا مهما جدا من حياة الانسان، علماً أن المستهلك الأكثر لها هي فئة المراهقين.


يستخدم المراهقون هذه الوسائل للترفيه (مشاهدة الأفلام أو متابعة المسلسلات حسب "مواسمها")، أو للاثارة الحسية والتواصلية (الخدمات الاجتماعية مثل الدردشة أو ال"فيسبوك" وغيرها). لكن هناك مفعول آخر لهذه الوسائل على المشاهدين المراهقين، وهو يكمن في اللاوعي، إذ أن استخدام هذه الوسائل يساهم في:

  • تكوين الهوية : يتأثّر المراهقون كثيرا بأبطال الأفلام أو المسلسلات التي يشاهدونها، ويتموّهون بها في الكثير من الأحيان، فتتلوّن شخصيّتهم وتصرّفاتهم، وحتى طريقة تعبيرهم، بخصائص هؤلاء الأبطال وبردّات فعلهم للظروف التي يمرّون بها عبر أحداث الفيلم أو المسلسل.

  • تطوير السلوك الاستهلاكي في اتجاهات معيّنة: وهذا يعتمد على قوة وفعالية الترويج للسلعة من جهة، وعلى مدى الإقبال على اقتناء هذه السلعة، بخاصة بين الأصدقاء. نلاحظ هذه الظاهرة بوضوح لدى المراهقين الذين ينتمون الى طبقات اجتماعية ميسورة حيث تتأمّن لهم الامكانيات المادية لاقتناء هذه السلع المرغوبة.


الخاتمة


في فترة المراهقة تبدأ رحلة مميزة لاستكشاف الذات الداخلية وتكوين الهوية من خلال إعادة نظر عميقة في كل العوامل والخبرات والمعتقدات التي سادت مرحلة الطفولة، ويتم ذلك بالتوافق مع التغييرات الحاصلة على الصعيد البيولوجي والفكري والاجتماعي.


صحيح أن عملية البحث عن الهوية لا تخلو من التحديات والصعوبات، إلاّ أنها في الوقت نفسه فرصة ضرورية أمام المراهق لاكتساب العمق والنضج والحكمة ، وللتعرّف على مواطن القوة الكامنة في داخله واستثمارها بشكل ايجابي.

انها مرحلة المغامرات والاختبارات المثيرة، وهي مرحلة ممتعة في الاستكشاف الذاتي ،بالرغم من الصعوبات التي يواجهها مراهقو الأغلبية غير المحظوظة (من جودة التعليم وانعدام فرص العمل ، إضافة الى المشاكل الأمنية التي يعيشها الشباب في البلدان المعرّضة للحروب والنزاعات المسلّحة). إن التأقلم مع هذه الصعوبات قد يساهم الى حد كبير في بناء الصلابة الذاتية لدى هؤلاء المراهقين، بخاصّة إذا وفّر المجتمع الجو المناسب لتطوير ابداعاتهم وقدراتهم، والفرص للمشاركة الحقيقية في أخذ القرارات المتعلّقة بحياتهم.


هذا النوع من الدعم الاجتماعي يساعد هؤلاء المراهقين في مواجهة والتعامل مع الخوف من المجهول (المستقبل) واليأس الناتج عن الظروف الصعبة التي يعيشونها، وفتح أبواب الأمل نحو غد أفضل.


1

المواضيع: 

علِّق

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <p>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Empty paragraph killer - multiple returns will not break the site's style.
  • The Lexicon module will automatically mark terms that have been defined in the lexicon vocabulary with links to their descriptions. If there are certain phrases or sections of text that should be excluded from lexicon marking and linking, use the special markup, [no-lexicon] ... [/no-lexicon]. Additionally, these HTML elements will not be scanned: a, abbr, acronym, code, pre.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • The Lexicon module will automatically mark terms that have been defined in the lexicon vocabulary with links to their descriptions. If there are certain phrases or sections of text that should be excluded from lexicon marking and linking, use the special markup, [no-lexicon] ... [/no-lexicon]. Additionally, these HTML elements will not be scanned: a, abbr, acronym, code, pre.