أدمغة المراهقين الرائعة

متقلب المزاج، متهوّر، يثير الجنون... لكن علم التطور يطرح منظوراً آخر!

"أدمغة المراهقين الرائعة"!


 

البحوث الحديثة تدعو إلى إعادة النظر في آراء لا تتزحزح عن مرحلة المراهقة – منذ آلاف السنين.

هكذا نراهم:

  • دماغ المراهق يشبه الدماغ البشري في مراحل تطوّره/نموّه الأولى.

  • المراهقون لا يفكّرون ملياً في المخاطر التي تنطوي عليها أفعالهم.

  • المراهقون حَمقى ومندفعون ومتهورون.

  • المراهقون يفتقرون إلى الانضباط والتركيز، فمن السهل جداً تشتيت انتباههم.

  • المراهقون يتناقضون مع أنفسهم، فلا يوفّقون بين القول والفعل.


 

ما يقوله البحث العلمي الجديد:

"معاهد الصحة الوطنية" في الولايات المتحدة أجرت سلسلة مسوح كاملة لأدمغة المراهقين قيد التطور. شملت البحوث أدمغة مئة مراهقة ومراهق. من الاستنتاجات البارزة:

  • دماغ المراهق يمثّل المرحلة العليا للتكيّف البشري.

  • المراهقون والراشدون لديهم الدرجة نفسها من وعي المخاطر، غير أنّ المراهقين ينجذبون أكثر إلى المكافآت المحتملة التي يمكن أن تنجم المخاطرة.

  • المراهقون ليسوا متهورين بطريقة غبية. ففي مرحلة المراهقة، تعطي مناطق العمل الأكثر تطوّراً في الدماغ الأولويّةَ لاتّخاذ القرارات المندفعة.

  • المراهقون يُظهرون تركيزاً وانضباطاً كبيرَين عندما تكون الحوافز ملائمة. غير أنّ المشكلة تكمن في أنّهم يميلون بطبيعتهم إلى "الجديد". فكلّ ما هو جديد هو مختلف. وهم يُظهِرون لا مبالاة غريزية تجاه الأمور والتجارب المألوفة والتقليدية.

  • المراهقون ليسوا متناقضين مع أنفسهم، بل هم مرنون.

الخلفية البيولوجية

لقد برهنت المسوحات الشعاعية العصبية الشاملة الأولى التي نُفِّذَت في التسعينات أنّ الدماغ البشري، على عكس التفكير الذي كان سائداً، يستمرّ في التطوّر بشكل ملحوظ خلال مرحلة المراهقة، إلى أن يكتمل نموّه تماماً في سن الخامسة والعشرين تقريباً. والجدير بالذكر أنّ 90 في المئة من نموّ الدماغ يكون قد اكتمل في سن السادسة. أما في مرحلة المراهقة، فيكتسب الدماغ خواصّه من خلال "إعادة قولبة" واسعة.

إعادة القولبة!

تنطوي إعادة القولبة هذه على عدد من التغيّرات:

  1. إنّ المحاور العصبية في الدماغ، أي الألياف العصبية الطويلة التي تستعملها الخلايا العصبية (العَصَبونات أو النْيورونات) كي ترسل الإشارات إلى الخلايا العصبية الأخرى، تصير تدريجياً معزولة بفعل النخاعين (المادة البيضاء في الدماغ)، وهي مادة دهنية تضاعف سرعة الإرسال في المحاور العصبية بنسبة تصل إلى 100 ضعف.

  2. أما التفرّعات العصبية في الدماغ، أي التشعّبات التي تستعملها الخلايا العصبية لتلقّي الإشارات من المحاور العصبية، فتتشعّب أكثر فأكثر، وتصير نقاط التشابك العصبي (البنى الكيميائية التي تسمح للمحاور والتفرّعات العصبية بتمرير المعلومات) أغنى وأقوى.

  3. خلال تزايد الــتشعّبات هذا وتسارع تشارك المعلومات الناجم عنها، تُصاب نقاط التشابك العصبي غير المستعمَلة بالشلل فتذبل. فيؤدّي هذا التخلّص من نقاط التشابك العصبي غير المستعمَلة إلى جعل الطبقة الرمادية الخارجية من الدماغ، أي القشرة، التي نستعملها للتفكير الواعي والمركّب، قشرة رقيقة. والجدير بالذكر أنّ هذه القشرة الأرقّ تكون أكثر فعالية.


 

من شأن هذه التغيّرات أن تجعل الدماغ أسرع وأكثر تطوّراً أيضاً.

  1. وتتحرّك عملية التطوّر هذه ببطء على شكل تموّجات من الجهة الخلفية للدماغ (حيث تجري عمليات سلوكية أساسية أكثر مثل الرؤية والحركة) إلى الجهة الأمامية (حيث يجري التفكير المعقّد).

  2. أما الجسم الجاسئ (أو الجسر بين النصف الأيمن والنصف الأيسر من الدماغ) فيزيد سماكة بشكل تدريجي.

  3. وتتطوّر صلات أقوى بين قرن آمون (سجلّ الذاكرة) والمناطق الأمامية التي نستعملها لتحديد الأهداف ووضع أولويات الغايات.

  4. في أثناء حصول هذه التكيفات، يكون دماغ المراهقين أكثر تجاوباً بكثير تجاه المتعة أو اللذة، لأنّه يكون شديد الحساسية تجاه الدوبامين _ وهو هرمون يرفع مستوى تقدير المكافآت ويسهّل مهارة التعلّم السريع لدى المراهقين. كذلك، يساهم هذا الهرمون في ردود الفعل الميلودرامية عند المراهقين تجاه النجاح والفشل.

  5. أيضاً، يكون دماغ المراهقين حسّاساً جداً تجاه الأوكسيتوسين، وهو الهرمون العصبي الذي يجعل العلاقات الاجتماعية مميّزة ومُرْضِية أكثر. فعندما يلتقي هذان الهرمونان (الدوبامين والأوكسيتوسين) بشكل ناشط (كما في مرحلة المراهقة)، يصير مظهر كلّ شيء، والشعور به، أكثر حدّة.

وتقوم هذه التطوّرات مجتمعةً بدمج الذاكرة والتجارب ضمن عملية اتّخاذ القرارات التي تمكّن المفكّر من أن يفكّر ملياً في المتغيّرات بشكل فعّال أكثر من ذي قبل.

لذا فإن:

  • عملية تطوّر الدماغ هي عملية مستمرّة، أي أنّه، من وقت إلى آخر، وفي الكثير من الأحيان، وبحسب العوامل الخارجية، يمكن أن يتعثّر حتى أفضل المراهقين، لا سيّما الأصغر سناً بينهم، من الناحية العصبية تماماً كما يتعثّرون من الناحية الجسدية في أجسامهم البالغة الجديدة.

  • بسبب تأخّر اكتمال النخاعين، يستطيع الدماغ أن ينتظر حتى العمر المتوسّط قبل أن يترك العائلة كي يضع لمساته الأخيرة على الخصائص والـميول وأفضليات المعالجة، وذلك إلى حين يصير المراهق (الذي انتقل إلى مرحلة البلوغ) مستعدّاً ليدخل فعلياً عالم البالغين مع ما يرافقه من تحدّيات.

  • عندما ينتهي تشكّل النخاعين، يكون تطوّر الدماغ ونموّه قد وصلا إلى مرحلة اللا عودة، ويصير من الصعب جداً على الفرد أن يتغيّر. وعليه، فإنّ تدريب الطباع وتطويرها خلال مرحلة المراهقة مهمان جداً من أجل تحقيق النجاح المهني والاجتماعي في مرحلة البلوغ.

المصدر: هذه عناوين مقتطفة من مقال أطول نشرته مجلة "ناشونال جيوغرافيك" David Dobbs, Beautiful Brains, National Geographic, November 2011.

النشرة: 

المواضيع: 

علِّق

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <p>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Empty paragraph killer - multiple returns will not break the site's style.
  • The Lexicon module will automatically mark terms that have been defined in the lexicon vocabulary with links to their descriptions. If there are certain phrases or sections of text that should be excluded from lexicon marking and linking, use the special markup, [no-lexicon] ... [/no-lexicon]. Additionally, these HTML elements will not be scanned: a, abbr, acronym, code, pre.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • The Lexicon module will automatically mark terms that have been defined in the lexicon vocabulary with links to their descriptions. If there are certain phrases or sections of text that should be excluded from lexicon marking and linking, use the special markup, [no-lexicon] ... [/no-lexicon]. Additionally, these HTML elements will not be scanned: a, abbr, acronym, code, pre.